حبّة القمح قد تصل فى المستقبل القريب الى حجم القنبلة الذرية..فى فداحة خطرها واستراتيجية أثرها، فالآن مشكلة القمح تتصدر أغلب المشاكل التى تجتاح العالم. وما أكثر المظاهرات التى تقوم بسبب غلاء رغيف الخبز أو اختفائه من السوق.. من حبّة القمح يُصنع رغيف الخبز، وبدون الرغيف كيف يعيش الإنسان؟والثلاثى اللّعين الذى يهدد حياة البشر؛ الجوع والفقر والجهل خلفه دائما حبة القمح.والدول التى تريد أن تسيطر على العالم ليس بالضرورة أن تسيطر عليه بالحديد والنار والقوة الغاشمة، ولكنها تستطيع أن تسيطر عليه بالتحكّم فى تصدير القمح، كما أن هذا التحكم ليس بالضرورة أن يكون سياسيا، فالآن السيطرة المطلقة للاقتصاد والغذاء.ودول العالم الثالث لا تفكر فى مشكلة القمح بالجدية الكافية، وليس لديها مخططات عملية لتحقيق الاكتفاء الذاتى من هذه المادة الضرورية لاستمرار الحياة.ومع أن أغلب بلدان العالم الثالث تمتلك أسباب قيام زراعة متقدمة ومتطورة -بامتلاك مصادر المياه مثلا- إلا أن الزراعة لديها تخبط خبط عشواء، ومزارعوها يميلون الى إنتاج المحاصيل الأكثر سهولة أو الأكثر قدرة على تحقيق عائد وفير ولا تهمهم مشكلة القمح.والحق أن المزارعين لا لوم عليهم أحيانا، ففى غياب التوجيه والتخطيط يمكن أن تُترك المشاكل تنمو وتنمو الى أن تصبح كارثة، وهنا تستيقظ الحكومات لتجد نفسها فى مصيبة لا حل لها سوى بالتسوّل والوقوف على أعتاب الدول الأخرى التى تسيطر على الإنتاج وتتحكم فيه.وليس من المعقول أن تترك الحكومات شعوبها تموت جوعا وهى لذلك تفعل أى شيء بما فى ذلك التنازل عن السيادة أو جزء منها لأجل حبّة القمح.ودول العالم الثالث التى هى مشتركة فى المحنة لا تفكر فى شيء اسمه التكامل بحيث يقوم فى ما بينها تعاون على تأمين المستقبل وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وخاصة بتوفير الحاجة من القمح، تلك المادة الأساسية والضرورية جدا.ثمّة أنهار وأمطار وأراض خصبة ومساحات شاسعة صالحة للزراعة فى هذا العالم الذى لا يعرف حتى الآن كيف يخرج من تخلّفه، فلو قام تعاون على أساس التكامل لكان المستقبل واضحا أمام هذه البلدان ولما رأيناها الآن تواجه مظاهرات وغضبا شعبيا واسعا من أجل حل مشكلة رغيف الخبز الذى أصبح أو يكاد فى ندرة الماس!إنّه الجهل والفقر والجوع.. وفى المقدمة الجهل..جهل الحكومات التى لا تهمها إلا اللحظة التى هى فيها ولا تفكر أبعد من موقع الكراسى التى تجلس عليها وما يجلبه الجلوس على الكراسى من مكاسب.
كتبها الحشرى في 07:30 صباحاً ::
تعليق واحد
في17,نيسان,2008 - 10:12 مساءً, مجهول كتبها ...
لا تعليق





الاسم: الحشرى

